لربما مررت بتجربة تستيقظ فيها فزعًا، وتشعر بثقل في صدرك يمنعك من الحركة، و لا يمكنك تحريك أي عضلة من جسمك، ومنها لسانك، ولا تستطيع الكلام حتى. تُعرف هذه الحالة بالجاثوم، أو شلل النوم.
تكون في هذه الحالة مستيقظًا و متأكدًا من يقظتك؛ لأنك ترى وتسمع ما حولك بشكل طبيعي، ولكنك لا تستطيع النهوض من فراشك كي تهرب من شيء ما يسبب لك فزعًا، ثم فجأةً، يتحرر جسدك «تستيقظ».
كانت هذه الحالة على مر التاريخ مصدرًا للأفكار الشعبية، إذ فسرت لهم أسبابًا خرافيةً حول وجود كائن يجثم على الصدر، ويمنع النائم من النهوض. لكن العلم اليوم دحض هذه الإدعاءات عن طريق البحث الواعي عن الأسباب والمسببات.
علمياً، تُدعى هذه الحالة بشلل النوم، وهي تحدث عند الوصول إلى الحواجز بين اليقظة والنوم، وقد تكون بعد النوم أو قبله، لكن من المرجح أنها تحدث بعد دخول حالة النوم.
تكون في هذه الحالة حاستا السمع والبصر فعالتين بشكل طبيعي، مصحوبتين بهلاوس سمعية أو بصرية أحيانًا، فقد تسمع أصواتًا غير موجودة في الحقيقة.
آلية الجاثوم ( شلل النوم ) وسببه
يُقسم النوم إلى مراحل تتأرجح بين طورين، يسمى الطور الأول «نوم حركة العين غير السريعة»، أما الثاني فهو «نوم حركة العين السريعة». ويتضمن الطور الثاني حالة الانخراط في الأحلام، بينما لا تحدث الأحلام في الطور الأول.
عندما يصل الانسان –إضافةً إلى العديد من الثدييات- إلى الطور الثاني من النوم، يبدأ برؤية الأحلام، لذا تكون هذه الحركة العشوائية السريعة للعين محاكاةً لحركة العين حينما ترى المشاهد في الأحلام.
فلو كنت تحلم، و رفعت نظرك كي ترى مشهدًا معينًا في سماء حلمك، فستتحرك مقلتا عيناك أثناء نومك إلى الأعلى!.
يتناوب هذان الطوران عدة مرات، ليكون لكل طور ما يقارب الـ90 دقيقة.
يحدث في الطور الثاني «نوم حركة العين السريعة» فصلٌ بين الدماغ و العضلات الإرادية بشكل عام؛ وذلك كي لا تتفاعل عضلات الجسم مع الأحداث التي ينخرط فيها الدماغ الحالم. تخيل لو أنك كنت تحرك يديك و قدميك واقعيًا لتحاكي ما يدور في أحلامك، سيكون هناك خطر عليك من هذه الحركات اللا واعية.
كيف يحصل الجاثوم ( شلل النوم )
في بعض الحالات، يستيقظ الشخص قبل نهاية الطور الثاني، فيجد عضلاته مشلولةً و مفصولةً عن نشاطه الواعي، وخارج نطاق سيطرته، رغم أن سمعه و بصره و إدراكه لمحيطه في حالة سليمة مبدئيًا، لذلك يكون واعياً لذاته، و لكنه لا يستطيع التحكم في جسده.
لوحظ من خلال الدراسات أن شلل النوم -على الأغلب- مرتبط بالنوم على الظهر، والوجه إلى الأعلى «تزيد هذه الملاحظة قناعة البعض بوجود مخلوق ما يجثم على صدرهم».
وحين يمرّ الإنسان بهذه الحالة فحينها يشعر بأنهُ واعي و لكنه لا يستطيع الحركة ، ويحدث شلل النوم عندما يكون الإنسان يمرّ بين مراحل اليقظة و النوم ، فوقتها يشعر بأنه غير قادر على الحركة أو الكلام لبضع ثوان حتى بضع دقائق .
ويحدث الجاثوم أو شلل النوم عند الدخول في النوم أو عند الاستيقاظ ، حيث يمر جسم الإنسان أثناء النوم بمرحلتين :
مرحلة النوم غير الحالم و مرحلة النوم الحالم حيث تحدث مرحلة النوم الغير حالم أولاً ، ثم ينتقل الجسم لمرحله النوم الحالم فحينها يحدث ارتخاء في جميع عضلات الجسم ، و هذا من فضل الله لأن أثناء هذه المرحلة تراود الإنسان أحلام كثيرة ، مثلاً الحلم بأنك سوبرمان و تقفز من فوق بناء ، لولا ارتخاء عضلات الجسم لكان الجسم قام و قفز من فوق البناء فعلاً ، و من فضل الله أيضاً أن جميع عضلات الجسم يحدث لها ارتخاء عدا عضلة الحجاب الحاجز و بذلك يستطيع الإنسان التنفس، و عضلات العين الخارجية أيضاً لا يحدث لها ارتخاء و لذلك تُسمى هذه المرحلة بـ مرحلةحركة العين السريعة .
و ما يحدث في الجاثوم هو أن الإنسان يستيقظ قبل أن تنتهي مرحلة النوم الحالم ، و ينتج عن ذلك أن يكون الإنسان في كامل وعيه و يعي ما حوله ، ولكن لا يستطيع الحركة أو الكلام بل من الممكن أن يُصاب بنوع من الهلوسة البصرية أو السمعية ، فيري و يسمع ما ليس واقعاً في الحقيقه مما يضاعف الشعور بالخوف و التوتر ، فيرى مثلاً شخصاً قادماً ويحمل سكيناً ليقتله ، و لكنهُ لايستطيع الحركة أو حتى طلب المساعدة .
من الجدير بالذكر أن نوبات شلل النوم تصيب 4 من كل 10 أشخاص و تبدأ ملاحظتها أولاً في سن المراهقة ، إلا أنها تُصيب كلاً من الجنسين في جميع الأعمار ..
وللجاثوم عدة أسباب:
١- الحرمان من النوم .
٢- عدم انتظام مواعيد النوم .
٣- ضغوط نفسية .
٤- النوم على الظهر .
٥- بعض أنواع الأدوية .
من المهم أن نعلم أن نوبات شلل النوم ليست بالأمر الخطير و لا يوجد خطورة من هذه النوبات ، و لذلك لا تحتاج معظم نوبات شلل النوم إلى علاج ، و يجب أن نعلم أيضاً أن شلل النوم قد يكون أحد الأعراض الدالة على مرض النوم القهري narcolepsy ( النوم المفاجئ ) و الذي يكون له علاج آخر .
ولعلاج الجاثوم والوقاية منه لا بد من الحفاظ على انتظام مواعيد النوم و الاستيقاظ ، ممارسة الرياضة، التقليل من الضغوط التي تتعرض لها واللجوء إلى الأدوية المضادة للإكتئاب في حالة تكرار نوبات شلل النوم و لكن تحت إشراف الطبيب ، فهذه الأدوية تقوم بتقليل وقت مرحلة النوم الحالم فتقلل نسبة حدوث نوبات شلل النوم .
وقد انتشرت عن هذه الحالة قديماً بعض الخرافات لتفسير سببها ، فيقال أنها تحدث بسبب كائن من الجن يجثم على صدر النائم ويمنعه من الحركة .
أما عن آراء علماء الطب القدامى فيقول ابن منظور في لسان العرب : ” الجثام ” أو ” الجاثوم ” : هو الكابوس الذي يجثم على الإنسان ، ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم ” جاثوم ” ، وقال أيضاً أن الكابوس هو ما يقع على النائم ليلاً ، ويقال : هو مقدمة الصرع ، قال بعض اللغويين : ولا أحسبه عربياً إنما هو النِّيدلان ، وهو الباروك ، والجاثوم .
وقد يكون الجاثوم بسبب عضوي مادي ، كتأثير طعام أو دواء ، وقد يكون بسبب تسلط الجن ، ويكون علاج الأول بالحجامة والفصد وتخفيف الطعام وغيرها ، ويكون علاج الثاني بالقرآن والأذكار الشرعية . قال ابن سينا في كتابه الطبي ” القانون ” : فصل في الكابوس : ويسمى الخانق ، وقد يسمى بالعربية الجاثوم ، والنيدلان .
والكابوس هو مرض يشعر فيه الإنسان النائم بأن خيالاً ثقيلاً يقع عليه ، ويعصره ويضيق نفسه ، فينقطع صوته وحركته ، فيكاد يختنق لانسداد المسام ، وإذا تقضى عنه انتبه دفعة ، وهو مقدمة لإحدى العلل الثلاث : إما الصرع ، وإما السكتة ، وإما المانيا ؛ وذلك إذا كان من مواد مزدحمة ، ولم يكن من أسباب أخرى غير مادية . و تفيد بعض التقارير أن تفادي النوم على الظهر ، يقلل كثيراً من حدوث نوبات شلل النوم، فصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حين قال ” إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك ” .
ومن مسببات شلل النوم ايضاًً نذكر لكم:
🔹عدم الانتظام في النوم.
🔹تراكم الضغوط والقلق.
🔹تعاطي المهلوسات.
إجراءات وقائية من الجاثوم ( شلل النوم )
🔸اتباع عادات نوم منظم
🔸محاولة الحد من القلق قبل النوم
🔸الابتعاد عن العقاقير المهلوسة
و كنصيحة أخيرة: إذا دخلت في شلل النوم و حدث وأن تحررت منه لا تعد للنوم فورًا، لأنه سوف يعود و يمسك بك ليرعبك مرة ثانية.

إرسال تعليق